يعتقد البعض أن التربية مفهوم يرتكز على دور الأم أكثر من الأب و هذا الاعتقاد خاطئ لا محال، فالتربية هي عملية تجمع ما بين دور الأب و دور الأم في تقويم سلوكيات و حياة الطفل، بحيث تكون هذه العملية عملية مشتركة مليئة بالتوافق و الترابط بين دورهما حتى لا يخلط الطفل أكثر من مفهوم للأمور من حوله. في هذه المقالة سنتعرف أكثر على دور الأب في تربية الطفل و حياته.

 

التربية و عدم اقتصارها على الأم فقط

مفهوم التربية هو مفهوم واسع و مهم جداً في حياة الطفل، يخلط البعض أحياناً بين الرعاية و التربية فكلاهما مهمان للطفل لكن الرعاية تختلف اختلاف كامل عن التربية فالرعاية تعني توفير الاحتياجات الأساسية للطفل و الاهتمام به بينما التربية تتركز أكثر حول محور توجيه الطفل للقيم النفسية، الصحية، الجسدية و العقلية بالشكل الصحيح و تقويمها تقويماً سليماً، بمتابعة سلوكيات الطفل و تعديلها منذ الصغر. بالنسبة لمفهوم التربية و أفكار مجتمعنا حوله، فإن الفكرة المسيطرة على عقول أفراد المجتمع أن التربية أمر مقتصر على الأم فقط حتى أن الآباء يعتقدون ذلك و يولون كامل مسؤولية الطفل للأم فقط، وهذا اعتقاد خاطئ من الأب و الأم كلاهما يجب أن يتشاركا في عملية التربية و يتفقا على الطرق المتبعة في التعامل مع الطفل، على الأم أن لا تنساق لهذا المعتقد.

 

أهمية الأب في حياة الطفل

لا يقتصر دور الأب بالعمل خلال النهار لتوفير لقمة العيش للأسرة و البيت ثم العودة للبيت حتى يستريح بعيداً عن الأبناء، إنما للأب دور أساسي في حياة الطفل و تشكيل شخصيته حتى مع وجود إنشغالات الأب التي تمنعه أحياناً من قضاء وقتاً كافياً مع الأبناء؛ لذلك عليه دوماً ترتيب و تنظيم وقته بما يتناسب مع تقديم كامل الاهتمام و الوقت للأبناء، كونهم بحاجة له دوماً دور الأب في  جعل الطفل يشعر بجنسه سواء ذكراً أو أنثى. أحياناً قرب الأب من أبنائه يعد مفتاحاً لحل الكثير من مشاكل الأبناء النفسية و السلوكية و شعورهم بوجود الأب قربهم يجعلهم أكثر ثقةً بالنفس و قوة لمواجهة الحياة و تجاربها.

 

دور الأب في حياة الأبناء

يتجلى دور الأب في عدة نقاط ضمن إطار عملية التربية المشتركة تتطلب من الأب أحياناً أن يجد لذاته منفذاً جديدة في التعامل مع أبنائه بعيداً عن شخصيته و طبيعته في التعامل، من الأدوار التي على الأب أن يقوم بها بجانب الأم:

1-الاعتناء الجسدي و الصحي بالطفل؛ قيام الأب بإطعام الطفل أو تغيير ملابسه و متابعة صحته عند مرضه أمر لا يقتصر فقط على الأم و يجعل الطفل يشعر بقيمة الأب أكثر لجانب الأم.

2-تربية الطفل نفسياً؛ و +بناء نفسية سليمة للطفل و تشكيلها تشكيلاً إيجابية و غرس القيم الصحيحة في التعامل و التفكير بالذات.

3-يتجلى دور الأب في التوافق مع الأم في أهم النقاط التي تتمحور حولها عملية التربية حتى لا يخلط الطفل بين المفاهيم من أكثر من مصدر.

4-تعزيز ثقة الطفل بنفسه بمدحه و التركيز على الكلام الإيجابي معه بعدم سيطرة معالم القوة على الطفل ظناً من الأب أن الأبوة تكون بهذا الشكل.

5-احترام الزوجة و تقدير دورها لبناء بيت هادئ و سعيد بعيداً عن الخلافات و النقاشات أمام الأطفال.

6-منح الطفل الحب و قضاء وقتاً معه بالاستماع إليه و متابعة أموره الحياتية فيكون الأب صديقاً للطفل أكثر من كونه أب يفرض أبوته على طفله؛ كذلك على الأب أن يتابع سلسلة نمو الطفل باستمرار.

7-جعل الطفل يشاركه بعض المهام التي يقوم بها.

8-تشجيع و مدح الطفل ضمن حدود التشجيع و المدح فلا يفرط بهما و لا يفرط بالعقاب أيضاً.

9-محترماً للطفل و رأيه و مشاعره بتقديرها و الاستماع لها جوماً.

10-متابعة الطفل باستمرار دون أن يجعل الطفل سجين له إنما إعطاء الطفل الحرية في الاكتشاف و تجريب كل ما هو جديد لكن تحت مراقبة الأب له و تحفيزه على القيم الصحيحة.

دور الأب شيء عظيم جداً في حياتنا منذ لحظة وجودنا على هذه الأرض حتى مغادرتنا لها؛ لما لدور الأب من تأثير عظيم في حياة الطفل على الأب أن يقوم بدوره على أكمل وجه و بالطريقة الصحيحة.

 

يبدأ دور الأب بشعوره و مسؤوليته الكاملة في معرفة دوره في حياة الطفل و القيام به على أكمل و أتم و جه بعيداً عن الأفكار الخاطئة التي تتمثل بأن التربية تقتصر فقط على الأم أو أن الأب يجب أن يفرض سيطرته و قوته قبل كل شيء.

 

للمزيد سجلوا معنا

احجز جلستك