يولد أطفالنا و مشاعرهم متشكلة و متكونة منذ وجودهم أجنة في رحم أمهاتهم، فمشاعر الأم و نفسيتها أثناء فترة الحمل تؤثر بشكل مباشر على الجنين، و تساهم في تشكيل سلوكياته بعد الولادة. يعتقد الأهل أحياناً أن الطفل لا يملك مشاعر و لا يتأثر بالمحيطين به، فنجد بعض الأهل يتناقشون أمام الرضيع ظناً منه أنه لا يفهم نقاشاتهم أو حتى أثناء وجوده جنيناً في رحم الأم رغم أن الجنين يحزن و يشعر بشهور الأم دوماً. من خلال هذه المقالة ستحدث أكثر عن مشاعر الطفل و كيف يعبر عنها.

 

تعبير الطفل عن مشاعره

يبدأ أطفالنا منذ لحظات بكائهم الأولى في التعبير عن مشاعرهم، فالصرخات الأولى تعتبر طريقة للتواصل مع المحيط و التعبير عن مشاعر الخوف و التغير الذي طرأ عليهم منذ تلك اللحظة،  كما نعلم أن أطفالنا لا يتكلمون في المرحلة العمرية الأولى فيعبرون بالبكاء، الضحك، الابتسامة و الصراخ. حتى أن كل صوت بكاء يخرجونه يعبر عن حالة معينة فيعطينا لمحة عن مشاعر و حاجة الطفل في تلك اللحظة؛ هل يشعر الطفل بالجوع، الألم، الملل و غيرها من المشاعر الأخرى؟ ثم بعدما يستطيع الطفل تشكيل جمل و كلمات يبدأ بالتعبير عن مشاعره باستخدامها بعد عمر السنتين بمساعدة الأهل له و تفهمهم مشاعره و عدم الاستهانة بها. مشاعر الطفل هي نتاج ما يتعرض له من مواقف حياتية من المحيطين و تتشكل هذه المشاعر منذ اللحظات الأولى كما سلف و ذكرنا؛ لذلك علينا أن نكون حذرين في التعامل مع مشاعر أطفالنا و نحترمها.

 

أهمية التعبير عن المشاعر

تعبير الطفل عن مشاعره في مختلف المراحل العمرية و بمختلف الطرق المناسبة للمرحلة العمرية التي يعيش بها الطفل أمر غاية في الأهمية، فتعبيره عن مشاعره يجعله يفهم ذاته أكثر و احتياجاتها و متطلباتها، كما و يساعد الطفل على التواصل مع الآخرين و بنهاية المطاف قد يجعله سعيداً أو حزيناً. تبدأ أهمية التعبير عن المشاعر من الأهل أنفسهم فهناك أسر تسودها المحبة و يعبرون في كل لحظة عن مشاعرهم لأطفالهم و يحتضنوهم بكل حب و اهتمام، و يتبادلون المشاعر فيما بينهم بطريقة لطيفة و جياشة و هناك نوع آخر من الأسر لا يعبر أفرادها عن مشاعرهم و يواجهون مشكلة في التعبير عنها فيما بينهم و فيما بين أطفالهم، فيكون الطفل كاتماً لمشاعره و لا يستطيع التعبير عنها بالشكل الصحيح ما يؤثر في بناء شخصيته مستقبلاً و يؤثر في انفعالاته و تفاعله العاطفي مع المحيط؛ لذلك فإن التعبير عن المشاعر أمر سامي في من ناحية اجتماعية و تواصلية فيما بين أفراد العائلة و أفراد المجتمع.

 

كيف أساعد طفلي في التعبير عن مشاعره؟

يشكل الأهل دوراً حساماً و هاماً في مساعدة طفلهم على التطور و التعبير العاطفي، كما أن الأهل يساعدون أطفالهم في التطور في الجوانب الحياتية الأخرى فإنهم يساعدونهم أيضاً في التطور في الجانب العاطفي و جانب التعبير عن المشاعر بوجه الخصوص و ذلك من خلال عدة تترق تتمحور بالآتية:

1-الاهتمام و الإنصات لأطفالنا و طريقتهم في التعبر.

2-تعريف الطفل بالمشاعر المختلفة حتى يفهمها من الآخرين من خلال التدرج معه في مرحلة التطور اللغوي بتعليمه كيف يفهم تعابير وجه الآخرين و مشاعرهم من خلالها. و يعبر أيضاً باستخدام الإيماءات المناسبة و هذا ما يفقده بعض أطفال التوحد.

3-سرد القصص على أطفالنا التي تحوي مشاعر مختلفة و التركيز فيها على مفاهيم المشاعر و متى تظهر هذه المشاعر.

4-اعرف احتياجات طفلك و كيف يعبر عنها.

5-أخبر طفلك بمشاعرك اتجاه الأشياء المختلفة و اتجاهه,

6- قم بتسمية مشاعر الطفل؛ فعندما يبكي لأنه حزين مثلاً أخبره بذلك ” أعلم يا ماما أنك تبكي لأنك حزين، أو تبكي لأنك جوعان سأقوم بإعداد الطعام لك أو إرضاعك …الخ)

7-استخدم ألعاب مختلفة و كم بالتمثيل من خلالها أو استخدم ألعاب الانفعالات، بإمكانك دمج الانفعالات و المشاعر باللعب الوظيفي اليومي أيضاً.

من المهم جداً تقوية التطور العاطفي عند الطفل و طرق التعبير عن المشاعر منذ الطفولة المبكة كونها تلعب دوراً هاماً في تشكيل شخصية الطفل المستقبلية و التأثير على حياته بطرق مختلفة.

 

أعطِ طفلك المساحة الكافية للتعبير عن مشاعره و دواخله و لا تيأس أو تظهر لطفلك أنك منزعج من طرق تعبيره عن مشاعره أو من بكاءه بل تفهمه و ياعده في التعبير عنها بالطريقة الصحيحة.

 

للمزيد سجلوا معنا.

 

 

 

 

 

احجز جلستك